فهرس الكتاب
386 -ويجوز الاستثناء من الجنس وغير الجنس. وهل يكون حقيقة من غير
الجنس؟. اختلف أصحابنا فيه. فمنهم من قال:"إنه مجاز"؛ واختاره الشيخ
[الشيرازي] . ومنهم من قال:"إنه حقيقة"؛ وهو قول بعض المتكلمين.
دليلنا أن اشتقاق الاستثناء إما أن يكون من تثنية الخبر بعد الخبر أومن قولهم [99 ظ] :
"تنيت عنان الدابة"إذا صرفتها عن الطريق الذي توجهت إليه. وأيهما كان فإنه ئتصور
في الاستثناء من الجنس لأنه لا يكون قد دخل في الخبر الأول والثاني فيثنى فيه الخبر
ويكون قد توخه في الكلام فيصرف عنه بالثاني. فأما إذا كان في غير الجنس فلا
ئحقق فيه واحد من المعنيين لأنه ما دخل في الخبر الأول ليثنى فيه الجنس ولا توخه
في الكلام ليصرف عنه بالثاني. فلا وجه للقول بأنه حقيقة فيه؛ ولأنه نص (1) يخصّ به
العموم فلم يصح في ما لم يدخل في اللفظ كالتخصيص بعد الاستثناء؛ ولأنه قد يقبح
في الكلام عند أهلصللسان أن يقول الرجل:"رأيت الناس إلَّا الكلاب"و"رأيت"
الناس إلَّا الحمر"؛ وإذا كان ذلك مستقبحا في الكلام لم يجز أن يكون حقيقة؛ ولأن"
الاستثناء يقع بكلمات هي غير مستقلة بأنفسها مثل إلا وسوى وعدا وحاشى وما أشبه
ذللث. فلا بد لها من التعلق بما قبلها لتستقل، وهذا إنما يكون بإخراج بعض ما دخل
في اللفظ الأول. وإذا كان من غير الجنس فلا تعلق له به لأنه لم يخرج به شيئا مما
اقتضاه اللفظ الأول؛ فلا وجه لكونه حقيقة فيه.
387 -واحتج المخالف بأن قال: إن الاستثناء من غير الجنس لغة العرب وقد
نزل به القران، فال الله - تعالى!:"فسجد الملاتكة كلهم أجمغون إلا إبليس!! (1) ،"
فاستثنى إبلش! من الملائكة وليس من جنسهم؛ وفال - تعالى!:"فإنهم عدو لي إلا"
رب العالمين" (2) ، وهذا استثناء من غير الجنس."
= 3.6 وب 2) أوردها مع شيء! ن الاختلاف: وما (. . .) مذهب (. . .) مذهب. وأحال
المحققان على خمسة مراجع لهذه الصيغة، وخمسة مراجع أخرى للصيغة المخالفة التي أثبتها صاحب
اللمع واعتمدناها.
386 - (1) في الأصل: نصى.
387 - (1) الآية.3 وجزء من الآية 31 من سورة الحجر ( to ) .
(2) الآية 77 من سورة الشعراء (26) .