الإحرام عبادة محددة بهذه الأمكنة فمن خالف وأخّر فعليه دم لأنه ترك شيئًا من نسكه، وكذلك لا ينبغي الإحرام قبلها وتشدد كراهته حتى يصل إلى حد البدعة إن فعله صاحبه ظانًا أنه قد جاء بالأفضل فإنه قد جمع بين شرين كبيرين، الأول: اعتقاده أنه جاء بأفضل مما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه أحرص على الخير منه، الثاني: أنه واقع في البدعة لأنه متعبد بما لم تأتِ به الشريعة فاحذر من هذا يا رعاك الله، وبقي أن يقال: إن الإحرام بالعمرة إذا كان مريده داخل حدود الحرم، يكون من أدنى الحل لحديث عائشة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمرها من التنعيم مع أخيها عبد الرحمن والله أعلم.
ومنها: الطواف فإنه عبادة محددة بمكان معين وهو حول الكعبة داخل حدود البيت، وقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى أنه لا يطاف بشيء من أجزاء الأرض وبقاعها وأحجارها وأشجارها إلا بالكعبة فقط، فمن طاف بغيرها فيكون قد جاء بالعبادة في غير مكانها فليست بعبادة إلا للشيطان وكذلك لو طاف خارج حدود البيت فإنه لا يعد طائفًا قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ومن طاف على شاذروان الكعبة فإنه لا يكون طائفًا بالبيت على القول الصحيح، وكذلك لو طاف دون الحجر فإنه لا يجزئه أيضًا لأن الله تعالى قال: {وليطوفوا بالبيت العتيق} والشاذروان والحجر منه، والله أعلم.