ومنها: طواف يوم النحر للإفاضة فإن وقته كوقت رمي الجمرة فهو عبادة محددة بوقت فلا يجوز إخراجه عن وقته والقول الصحيح أنه لا حد لآخر وقته وهذا من توسعة الله على عباده ولله الحمد والمنة، والله أعلم.
ومنها: رمي الجمار أيام التشريق فإن لها وقتًا محددًا وهو أن يكون الرمي بعد الزوال لحديث جابر قال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحىً وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس. رواه مسلم، وهذا الفعل مقرون بقوله: (( لتأخذوا عني مناسككم ) )وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يوم حين صلى الظهر ثم رجع إلى منىً فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات .. الحديث. رواه أحمد وأبو داود، وللبخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا. فهذا تحديد البداية وأما تحديد النهاية فإلى نهاية أيام التشريق أي أن أيام منى كلها ظرف صالح للرمي لكن لا يرمي لكل يوم إلا بعد الزوال وبناءً عليه فمن خالف ورمى قبل الزوال في هذه الأيام فإن رميه هذا لا يجزئ ولو لم يعده بعد الزوال فعليه دم لأنه ترك مأمورًا، لأن ما تحدد بوقت من المناسك فإنه لا يجوز تقديمه ولا تأخيره عن وقته، والله أعلم.
ومنها: المبيت بمزدلفة فإنه لابد أن يكون هذا المبيت داخل حدودها المعروفة ابتداءً وانتهاءً لأن المبيت بها عبادة محددة بمكانٍ معين فلا يجوز فعله في غير هذا الموقع فلو بات ببقاع العالم كلها لما أجزأه عن البيتوتة في هذا المكان المعين وذلك لأن ما حدد من العبادات بمكانٍ معين فإنه لا يجوز فعله في غيره وهذا واضح.