ومنها: المبيت بمزدلفة فإنه بدايته من غروب الشمس ونهايته بطلوع الفجر والسنة البقاء إلى الإسفار جدًا كما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبناءً عليه فمن وقف فيها العصر مثلًا فإنه لا يكون بائتًا فيها ومن أخّر المبيت بها إلى طلوع الفجر فقد فاته المبيت فعليه دم إن كان قادرًا عليه لأن المبيت بمزدلفة عبادة مؤقتة بوقتٍ فلا يجوز إخراجه عن وقته والله أعلم.
ومنها: رمي جمرة العقبة فإن له وقتًا محددًا وهو في حق الضعفة والنساء ونحوهم من منتصف ليلة العيد إذا غاب القمر وذلك لحديث ابن عباس في الصحيحين قال بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثقل أو قال: في الضعفة من جمعٍ بليلٍ. وحديث عائشة قالت: استأذنت سودة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وكانت ثبطة أي ثقيلة فأذن لها. متفق عليه. وحديث عائشة أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل بأم سلمة ليلة النحر وقت الجمرة قبل الفجر ثم مصفت فأفاضت. رواه أبو داود وإسناده على شرط مسلم، ومثله أيضًا حديث أسماء في الصحيح في تحريها غياب القمر ورميها الجمرة قبل الفجر، فهذا بالنسبة للضعفة وأما في حق الأقوياء القادرين فيدخل إذا طلعت الشمس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى كذلك كما في حديث جابر الطويل وقال: (( خذوا عني مناسككم ) )والإذن إنما هو للنساء والضعفة وبناءً عليه فمن قدّم رمي الجمرة عن هذا الوقت فإنه لا يكون قد أتى بالمأمور لأن العبادة المؤقتة بوقتٍ لا يجوز إخراجها عن وقتها، وأما نهاية الرمي هذا فآخر أيام التشريق على القول الصحيح، والله أعلم.
ومنها: ذبح الهدي أيضًا هو عبادة مؤقتة بوقت وهو التوقيت في الفرع قبله فمن ذبح قبل ذلك فشاته شاة لحم، لأنه قدّم العبادة المؤقتة عن وقتها المحدد لها فكأنه صلى قبل الوقت، والله أعلم.