ومن ذلك: الإسلام وهذا متفق عليه، ومنها: أن يكون محرمًا حال الوقوف، وهذا بالاتفاق أيضًا فهذا هو ما صح من الشروط وأما كونه بالغًا أو مستفيقًا فلا يكون نائمًا أو مغمىً علي الوقت كله أو لا يكون سكرانًا إذ اشتراط علمه بأنها عرفة كل ذلك اشتراط في العبادة والأصل في الاشتراط المنع ومدعيه عليه الدليل ولا دليل يدل على ذلك فالأصل البقاء على الأصل وهو العدم أي عدم الاشتراط، وبناءً عليه فيصح وقوف النائم والمغمى عليه والسكران إذا كان معه شيء من العقل ومن وقف بها ولم يعلم بأنها عرفة كل هؤلاء يصح وقوفهم منع فعليه الدليل، فهذه هي شروط الوقوف المقبول منها والمردود، والله أعلم.
المسألة الثالثة: بدء الوقوف بعرفة:-
اختلف العلماء متى يبدأ الوقوف بعرفة هل هو بفجر يومها أم أنه لا يبدأ إلا بعد الزوال، على قولين والأقرب منهما إن شاء الله تعالى أنه يبدأ من فجر يومها إلا أن المستحب أن لا يقف الإنسان إلا بعد الزوال اتباعًا للسنة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقف إلا بعد أن زالت الشمس وصلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، والذي يدل على صحة هذا القول حديث عروة بن مضرس رضي الله عن السابق وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) )حديث صحيح، ولا تعارض بينه وبين عدم وقوفه إلا بعد الزوال فإن الترك عدم فلا يعارض القول وهو لم ينه عنه أي عن الوقوف قبل الزوال، بل قوله في حديث عروة ليلًا أو نهارًا مطلق والأصل بقاء المطلق على إطلاقه، وهذا هو الأوسع للناس، ولا أعلم أحدًا قال بمنع الدخول إلى عرفة قبل الزوال وهذا هو المشهور من المذهب واختاره الإمام الشوكاني وجمع من المحققين والله تعالى أعلم.
المسألة الرابعة: