فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 69

اعلم رحمك الله تعالى أن الوقوف لابد فيه من اجتماع النهار والليل أي يقف من الزوال إلى المغرب، فبقاؤه إلى المغرب واجب من واجبات الحج لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف إلى المغرب حتى ذهبت الصفرة قليلًا وغاب القرص وقال: (( لتأخذوا عني مناسككم ) )وذهب الإمام مالك وجملة من أصحابه إلى الوقوف إلى الغروب ركن لا يتم الحج إلا به. ولكن الأصح إن شاء الله تعالى قول الجمهور ويؤيده فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بإفاضته بعد الغروب ولأن فعله هذا مقرون بالأمر في قوله: (( لتأخذوا عن مناسككم ) )وقد تقرر في الأصول أن الفعل المقرون بالأمر يفيد الوجوب، ويؤيد ذلك فعل الخلفاء الراشدين من بعده وعمل المسلمين عليه إلى يومنا هذا فعلم من ذلك أن الوقوف إلى الغروب من جملة الواجبات، ولأن في ذلك مخالفة لسنة المشركين فإنهم كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس على رؤوس الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال ومخالفتهم مقصودة شرعًا ولا يتحقق ذلك إلا بالدفع بعد الغروب كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويؤيد ذلك حديث ابن مسعود بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( أما بعد .. فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع بعد أن تغيب ) )أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. فعلم بذلك أن هدي هذه الأمة وطريقتها الدفع من عرفة بعد الغروب، وبناءً على القول بالوجوب فيكون من دفع قبله مخالفًا وعليه دم عند أكثر أهل العلم وهو المشهور من المذهب وعليه الفتوى وهو قول عطاء والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثورٍ واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله على كافة العلماء ورفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت