فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 69

ومنها: المتمتع والقارن إذا عجزوا عن الهدي فإنه يسقط عنهم إلى بدله وهو صيام ثلاثة أيام في الحج وتسعة إذا رجع إلى أهله، وذلك مراعاة لحاله لأن مناسك الحج يراعى فيها حال الضعيف والعاجز وذي الحاجة، والله أعلم.

ومنها: جواز الاشتراط في الطواف فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقالت: يارسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية، فقال: (( حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني ) )متفق عليه. والقول الوسط فيه هو ما اختاره أبو العباس رحمه الله تعالى من أن الاشتراط إنما يسوغ في حق من خاف مانعًا من مرضٍ أو عدوٍ ونحوه، وإلا فلا يشترط، فجواز الاشتراط مفرع على هذا الضابط لأن مناسك الحج يراعى فيها حال العاجز والضعيف وذي الحاجة، والله أعلم.

ومنها: من احتاج إلى فعل محظور من حلقٍ أو تقليم أو تغطية راس فإنه يجوز له ذلك لكن عليه الفدية، فالحاجة أجازت له فعله مراعاةً لحاله وعلى ذلك حديث كعب بن عجرة في المتفق عليه، لأن مناسك الحج يراعى فيها أصحاب الحاجات، والله أعلم. فهذا الضابط مهم جدًا للمفتي في مسائل الحج وهو من فضل الله على العاجز الضعيف، والله أعلم.

ومنها: المحصر فإن القول الصحيح أنه يكون بالمرض ما يكون بالعدو لحديث: (( من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ) )فالمحصر قد راعت الشريعة حاله لأنه عاجز بهذا الإحصار عن مواصلة نسكه وإتمامه فلا يطالب بقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} وتخفيفًا عليه فليس عليه إلا أن يذبح هديه ويحلق رأسه ما لم يكن اشترط في إحرامه، وقد حل بذلك لحديث ابن عباس عند البخاري: قد أحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فحلق رأسه وجامع نسائه حتى اعتمر عامًا قابلًا. وقد قال تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت