ومنها: أصحاب الحاجات كأهل السقاية والرعاية والجند المرابطين خارج منى ولا يقدرون على المبيت بها فإنهم يجوز لهم البيتوتة حيث هم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر أن العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المبيت بمكة أيام منى من أجل سقايته فأذن له. وعن عاصم بن عدي قال: رخّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر. حديث صحيح. فانظر يا رعاك الله فإذا كانت الشريعة أجازت المبيت خارج من باب أولى أن يرخص لمن يحمي الناس ويحافظ أمنهم في المبيت خارجها إذا كانت أعمالهم تقتضي منهم ذلك، وذلك لأن مناسك الحج يراعى فيها حال العاجز والضعيف وذي الحاجة، والله أعلم.
ومنها: لو أن امرأة نفست ولم تطف طواف الإفاضة أو حاضت ولا وقت معها للانتظار لأن الرفقة سيرحلون وبلادها بعيدة ولا تقدر على البقاء لوحدها ولا العودة إلى مكة للطواف إلا بالكلفة والنفقات الزائدة عن العادة فإنه لابد من مراعاة حال هذه المرأة ونقول لها: تحفظي جيدًا وطوفي وتسقط عنك المطالبة بالطهارة في هذه الحالة الحرجة لأنها عاجزة ومناسك الحج يراعى فيها حال العاجز ولذلك أسقطت الشريعة عنها طواف الوداع مراعاةً لحالها فلابد من هذا القول في هذه الحالة وهو اختيار أبي العباس رحمه الله تعالى، فالوصية لأهل الفتوى أن يترك التشديد في هذه المسألة، والله أعلم.
ومنها: سقوط المؤاخذة عن من فعل محظورًا جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا وقد تقدم الكلام عليه والله أعلم.
ومنها: سقوط المطالبة بالإتيان بركعتي الطواف خلف المقام إذا عجز الحاج عنه ويصليها حيث كان في البيت مراعاةً لحاله وحال غيره من الحجاج، والله أعلم.