الثاني: ما صيد لأجله، أي أن يكون الذي صاده هو الحلال ولكنه صاده لأجل هذا المحرم فلا يجوز للمحرم فقط أكله، أعني المحرم الذي صيد له وأما الحلال والمحرمون الآخرون فيجوز لهم أكله والدليل على ذلك حديث الصعب بن حثامة أنه أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأيواء أو بودان، فردّه عليه فلما رأى مافي وجهه قال: (( إنا لم نرده عليه إلا أنا حرم ) ). متفق عليه. وعن علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي ببيض نعام فقال: (( إنا قوم حرم أطعموه أهل الحل ) )رواه أحمد. وفي سنده كلام، وعن عمير ابن سلمة الضحري عن رجل من بهزٍ أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد مكة حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمار وحشٍ عقيرًا فذكروه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( أقروه حتى يأتي صاحبه ) )فأتى البهزي وكان صاحبه فقال: يارسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون. رواه أحمد والنسائي ومالك في الموطأ، فدل إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم بالأكل منه أن ما صاده الحلال لا لأجل المحرم وإنما صاده لنفسه ثم أهداه للمحرم فإنه حلال عليه، وهذا هو وجه التوفيق بين أحاديث الباب.