ويقولون في تفسير هاتين الآيتين: إن الله قد أباح في الآية الأولى التعدد ولكنه اشترط لإباحته العدل بين الزوجات، ثم ذكر في الآية الثانية أن هذا العدل متعذر ومستحيل، فتكون النتيجة بحسب مقدماتهم هذه أن التعدد حرام.
خطأ هذا التفسير:
وواضح أن هذا عبث بآيات الله وتحريف لها عن مواضعها، فما كان الله ليرشد إلى تزوج العدد من النساء عند الخوف من ظلم اليتامى ويضع العدل بين الزوجات شرطًا في التعدد من النساء بأسلوب يدل على استطاعته والقدرة عليه ثم يعود وينفي استطاعته والقدرة عليه.
التفسير الصحيح للآيتين:
فتخريج الآيتين الذي يتفق مع جلال التنزيل وحكمة التشريع ويرشد إليه سياقهما وسبب نزول الثانية منهما أنه لما قال في الآية الأولى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ، فُهم منه أن العدل بين الزوجات واجب، وتبادر إلى النفوس أن العدل بإطلاقه ينصرف إلى معناه الكامل (المساواة في كل شيء) فتحرج لذلك المؤمنون، لأن العدل بهذا المعنى الذي يتبادر إلى الأذهان غير مستطاع، لأن فيه ما لا يدخل تحت الاختيار، فجاءت الآية الثانية، ترشد إلى العدل المطلوب في الآية الأولى (فإن خفتم ألا تعدلوا) وهو العدل في الأمور المادية، كالقسم والنفقة ونحوهما، أما الميل القلبي الذي أشارت الآية الثانية إلى عدم استطاعته، فلا مؤاخذة فيه، على أن لا يشتط: (فلا تميلوا كل الميل) .
وبهذا يتضح جليًا أن الآية الثانية تتعاون مع الآية الأولى، على تقرير مبدأ التعدد بما يزيل التحرج منه، إذ تنطويان للشروط اللازمة لجواز التعدد وتيسير على الناس في هذه الرخصة.
المطالبون بوضع القيود
وأما الذين يطالبون بوضع قيود لتعدد الزوجات غير القيود الشرعية، التي ذكرها القرآن وهي أن لا يزيد عن أربع، وأن يعدل بين زوجاته، فقد اقترحوا إضافة شروط منها:
1 -أن لا يباح تعدد الزوجات إلا إذا كان له مبرر.