لكل عامل آلات وحاجات يتوصل بها إلى عمله، ومحقق التراث عامل - وإن اختلفت الأعمال في أساليبها - وهو محتاج إلى آلات عمله، وفي هذه النظرة سنتحدث عن قسم من هذه الحاجات:
1 -الكفاية الاقتصادية:
لا أعني بالكفاية الاقتصادية أن يكون المحقق واسع الغنى متمولا من الطبقة العليا في امتلاك المال (طاغوتا) فإن هذه الحالة الاجتماعية لا يؤمل من أهلها خير ولا يؤمن منهم شر، فهم يشكلون طبقة أوجدتها الأوضاع الشاذة عن الحق، وغذاها ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.
وإنما أعني بالكفاية أن يكون للمحقق مورد دخل دار يكفيه مؤونة طلب العيش، ويصون ماء وجهه أن يراق، ويحفظ عليه حرية فكره.
وإلا. . فهل نأمل ممن يكد في طلب رزقه أن يخرج لنا من رائع تراثنا كتابا مضبوطا. . أم نأمل منه أن يغضب فلانا وعلانا في تقويم عوج ما نشروه، أو تصحيح خطأ ما كتبوه.
وليرجع القارئ بصره إلى من كفي المؤونة من المؤلفين والمحققين. . وليعتبر.
قال صاحب"كشف الظنون"في مقدمة الكشف ج 1/ 43:
"وأما ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال، فمن أعظم الموانع وأشدها، لأن صاحبه مهموم مشغول القلب أبدا"
وما أريد بهذا أن أثبط همم المحارفين. . ولا أن أصرفهم عن وجهتهم وإنما هي حقيقة أقررها. . ولكل قاعدة شواذ.