الصفحة 5 من 28

1 -الرغبة أو الهواية أو الحب:

هذه الهواية أولى الشروط الواجب توفرها في المحقق، فإن حبه للتحقيق يسهل له الصعاب التي تعترضه، ويذلل له سبلها، ويعينه على تخطي ما يعترض طريقه من عقبات.

لأن هذا الفن كثير المزالق، جم المعوقات، وغير المحب لا يهون عليه أن يبذل من ذات نفسه أو ماله أو ... لغير من يحب.

فهذا الحب يهون على المحقق السهر والتعب في حل جملة مبهمة، ويسهل عليه صرف الساعات بل الأيام محققا مدققا في قراءة كلمة صحفها الناسخ، أو عدت عليها عوادي الزمان بمسح أو مسخ، بل ويهون عليه - مثلا - فوت سفرة يتمتع فيها بما أباح الله تعالى من مجالي الطبيعة الجميلة، فتراه يتلذذ بشم الهواء وتذوق طعم الحرية بين أربعة جدران مع كتبه وورقه.

ويدفعه هذا الحب إلى تجشم السفر - إن كان قادرا عليه - إلى مكتبة بعيدة، ولولا هذا الحب لما بذل أمواله التي جعلها الله له قياما؛ أو يبذلها رخيصة في شراء كتاب أصفر الورق قد اتخذته العثة لها ملعبا ومطعما.

فهذه الهواية أول شرط يجب على طالب هذا الفن أن يخبره من نفسه؛ لأنه إن لم يكن راغبا في التحقيق هاويا له فسيأتيه من منغصاته ما يصرفه عنه، وقد يفضي الأمر به إلى طلاق لا رجعة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت