الصفحة 6 من 28

2 -الغيرة:

وهي صفة لازمة للمحقق، فإننا - بحمد الله أمة لها من علمها وأدبها ورجالها وتراثها ما تفخر به على كل الأمم - كثرة وأصالة وعمقا ونفعا للإنسانية.

أمة أفكارها واحدة، وتراثها واحد.

هذه الأمة العريضة الطويلة في المكان والزمان، لها من التراث العلمي والأدبي والحضاري، ما ضاقت عنه أرضها الواسعة ففاض على الآخرين مشاعل نور، انساح نورها فعم الأرض كلها.

وتراث هذه الأمة أضخم تراث عرفته الدنيا، وحسبك إن ما بقي من مخطوطات اللغة العربية فقط ثلاثة ملايين مخطوط، عدا ما اجتاحته النكبات وأودت به الملمات.

وحسبك أن رجال هذه الأمة وأعلامها نيفوا على نصف مليون علم، كما يقول أحد علماء التراجم.

أما تراثها الغني - بناء وزخرفة وخطا ونقشا وابتكارا - مما يقر العين ويبهج القلب، فحدث عن البحر ولا حرج.

هذا التراث الذي صرفت فيه جواهر الاعمار، وبذلت في سبيله أنوار العيون، وحماه السلف ذو الفضل بمهج النفوس، فحري بمن يعرفه أن يغار عليه، وأن يحوطه كما حاطه السابقون، وعلى كل طالب لفن التحقيق أن يستشعر الغيرة على هذا التراث القيم، والغيرة من سمات رشد الأمة، وما ضاعت نفائس كتبنا إلا حين قصرنا عن الرشد وقلت الغيرة فينا، فكان رجال - ينسبون لهذه الأمة - سماسرة للأجانب؛ يجمعون المخطوطات بثمن بخس - لتستقر في المتحف البريطاني وغيره من مكتبات الأجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت