الصفحة 3 من 28

الأمة المسلمة هي الأمة الوسط، وهي أمة الخير وخير الأمم، وذلك من فضل الله علينا.

والأمة العربية أمة أمية، تعتمد الرواية والحفظ في نقل علومها من جيل إلى جيل.

وجاءت الرحمة المهداة للعالمين متمثلة في الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فأخرج هذه الأمة من الظلمات إلى النور، من ظلمات الجهل إلى نور العلم.

ولا يزال التاريخ يذكر حادثة أسرى بدر، وأن الأسير كان يحصل حريته بتعليمه عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة.

ولا يزال التاريخ يذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم لسان يهود، فتعلمه في بضعة عشر يوما.

وكان القرآن الكريم فاتحة الخير لتدوين العلوم، وجاء حثه على طلب العلم وأمره به، محفزا للمسلمين كي يقتحموا لجج المعارف ويغوصوا في أعماقها طلبا للحقائق.

وكان علم الحديث الشريف أهم حافز لعلمائنا رحمهم الله على ممارسة هذا الفن، وعلى البلوغ به مستوى عاليا.

فكان التحقيق في ضبط نصوص الأحاديث، والحيطة فيها وعليها، بحيث شاعت مصطلحات خاصة؛"سماع"،"إجازة"،"مقابلة"،"بلاغ"... إلخ.

وشاع إثبات ما في النسخ الأخرى أو الروايات الأخرى في هامش كتب الحديث الشريف إن اختلفت في لفظه ولو كانت تلك اللفظة (واو) العطف أو (أو) التخيير، أو كانت زيادة نقطة على الحرف أو إهمالها.

وانتقل هذا الفن إلى العلوم الأخرى، فكان لضبط النص - أدبيا كان أم علميا - أهمية - عند علمائنا - بالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت