الصفحة 27 من 28

حين ينتهي المحقق من كتابة مبيضة الكتاب التي يطمئن إليها، ويعتمد على ما دونه فيها، ويرى أنه محاسب على عمله فيها. . . يدفعها إلى المطبعة التي اختارها نظيفة الخط محمودة العمل، ويختار لكتابه الأحجام المناسبة من الحروف والعلامات.

وأرى أن لا يكل مقابلة كراريس المطبعة مع مبيضته إلى غيره، وإن أعانه عارف بالفن فبها ونعمت.

فإذا تم عمل المطبعة في هذا القسم من الكتاب - وهو القسم الأعظم والمقصود الأصلي منه - اشتغل المحقق بصنع فهارس الكتاب.

والفهرسة ضرورة لازمة، لأن الكتاب بدونها خزانة مقفلة يعسر على القارئ والباحث استخراج ما يحتاجه منه.

وأرى أن الكتب التي هي فهارس في واقعها كمعاجم اللغة، محتاجة إلى فهارس كثيرة.

فقد صنع محققا (الفائق في غريب الحديث) للزمخشري، وهما الأستاذان محمد أبو الفضل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي. . . صنعا (فهرس الألفاظ اللغوية مرتبة على حروف الهجاء) [1] فذكرا المواد الغوية مرتبة على حروفها الأولى، وذكرا ضمن المواد الألفاظ اللغوية التي فسرت في هذا المعجم وأرقام صفحات أماكنها، فأحسنا بذلك صنعا ويسرا على الباحثين ووفرا عليهم كثيرا من الوقت.

فلو صنع محققوا المعجمات العربية فهارس مثل هذا الفهرس لكل معجم لأفادت فائدة عظيمة النفع في البحوث الإحصائية لألفاظ اللغة العربية الجليلة وفي غيرها من البحوث اللغوية، فضلا عن تقريب اللفظ المبحوث عنه إلى القارئ وجعله منه على طرف الثمام.

وصنعا أيضا - وهو من جميل ما صنعا - فهرسا للموضوعات استخرجا عناوينه بدقة، ففتحا بذلك خزانة من خزائن الكتاب للباحثين.

وهذا محقق (النهاية في غريب الحديث والأثر) لابن الأثير، صنع له فهارس كثيرة، أسردها عليك كما ذكرها هو في ج 5/ 307 وهي:

1 -فهرس الآيات القرآنية الكريمة.

2 -فهرس الأشعار.

3 -فهرس أنصاف الأبيات.

4 -فهرس الأرجاز.

5 -فهرس الأمثال.

6 -فهرس الأيام والوقائع والحروب.

7 -فهرس الخيل وأدوات الحرب.

8 -فهرس الأصنام.

9 -فهرس الأعلام.

10 -فهرس الأمم والفرق والطوائف.

11 -فهرس الأماكن.

12 -فهرس الكتب التي ذكرت في متن الكتاب.

13 -فهرس مراجع التحقيق.

وقد طال الكلام في الفهارس، وهو بحث يستأهل أكثر من هذه السطور، وله مضطرب واسع في غير هذه النظرات السريعة إن شاء الله تعالى. ولكني وكلت الأمر إليك - أخي المحقق - فانظر في الفهارس التي أجاد صنعها المحققون تنفتح لك أبواب واسعة وتظهر لك فهارس جديدة إن أنت أعملت فكرك مجتهدا، والتقليد - كما تعلم - سنة العاجزين.

[1] هو الفهرس الثامن من الفهارس التي صنعاها، انظره في ج 4/ 241 - 345 من طبعتهما للفائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت