فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 3532

ثم نفضه نفضة فقضقض متنيه وجعل يلغ في دمه [1] ، فذمرت أصحابي فبعد لأي ما استقدموا، فهجهجنا به، فكرّ مقشعرا بزبرته كأن به شيهما حوليا فاختلج رجلا أعجز ذا حوايا فنفضه نفضة تزايلت بها مفاصله [2] ، ثم همهم ففرفر وزفر فبربر، ثم زأر فجرجر، ثم لحظ فأشزر [3] ، فو الله لخلت البرق يتطاير من تحت جفونه، من عن شماله ويمينه، فأرعشت الأيدي واصطكت الأرجل، وأطّت الأضلاع وارتجت الأسماع، وشخصت العيون وتحققت الظنون وانخزلت المتون [4] . فقال له عثمان اسكت قطع الله لسانك فقد أرعبت قلوب المسلمين.

وقال يصف الأسد [5] :

فباتوا يدلجون وباب يسري ... بصير بالدجى هاد هموس [6]

إلى أن عرّسوا وأغبّ عنهم ... قريبا ما يحسّ له حسيس [7]

خلا أنّ العتاق من المطايا ... حسسن به فهنّ لذا شموس [8]

فلما أن رآهم قد تدانوا ... أتاهم وسط رحلهم يميس

فثار الزاجرون فزاد قربا ... إليهم ثم واجهه ضبيس [9]

بنصل السيف ليس له مجنّ ... فصدّ ولم يصادفه جبيس [10]

فيضرب بالشمال إلى حشاه ... وقد نادى فأخلفه الأنيس

[1] وقصه: دق عنقه؛ قضقض: كسر؛ ولغ: أخذ الدم بلسانه.

[2] ذمر: شجع وحض؛ بعد لأي: بعد جهد. استقدموا: أقدموا، الهجهجة: زجر السبع؛ الزبرة:

شعر مجتمع على كاهل الأسد، اقشعرت: انتفشت؛ الشيهم (في م: شحما) القنقذ؛ الحولي:

أتى عليه حول كامل؛ اختلج: انتزع؛ أعجز: ضخم البطن، الحوايا: الأمعاء.

[3] الطبقات، ثم نهم فقرمز؛ والنهيم أشد من الزئير؛ فرفر: صاح؛ جرجر: ردد الصوت في حنجرته؛

[4] م: فظنت المنون.

[5] شعر أبي زبيد: 94- 99 (وفيه تخريج كثير) .

[6] هموس: يمشي مشيا خفيا.

[7] عرسوا: نزلوا آخر الليل للراحة؛ أغب عنهم: تأخر؛ الحسيس: الحسّ أو الصوت الخفي.

[8] الطبقات: فهن إليه شوس؛ أي أمالت أعناقها وهي تنظر إليه؛ شموس: قد حرنت.

[9] ضبيس: شرس صعب المراس.

[10] الجبيس: الجبان الضعيف (وفي م: جسيس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت