القرون الأولى قبل الإسلام وزعموا أن تقدمهم الحضاري متوقف على إحياء ماله صلة بالآثار الفرعونية [1] حتى قال القائل:
أنا مصري بناني من بنى ... هرم الدهر الذي أعيا الفنا! [2]
وفي بلاد العراق دعاة للسومرية، وفي بلاد الشام دعاة للفينيقية .. إلى غير ذلك، والحاصل أنهم يدعون إلى الانتماء العرقي والروحي والحضاري لهذه الأصول والمفاخرة بالانتساب لها [3] .
وكذلك يفعلون باسم السياحة في كل بلد إسلامي توجد فيه آثار قديمة، وفي ذلك يصرح أحد المستشرقين فيقول: «إننا في كل بلد إسلامي دخلناه نبشنا الأرض؛ لنحصل على تراث الحضارات القديمة قبل الإسلام، ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام ولكنه يكفينا منه تذبذب ولائه بين الإسلام وبين تلك الحضارات» [4] .
(1) انظر: أحكام السياحة وآثارها دراسة شرعية مقارنة - هشام بن محمد ناقور، ص/283. وأجنحة المكر الثلاثة وخوافيها - عبد الرحمن حسن حبنكة، ط [الأولى، عام: 1420 هـ الناشر: دار القلم - دمشق] ، ص/61. وتعظيم الآثار (رؤية شرعية) - محمد بن عبد الله الهبدان، بحث منشور وفي مجلة البيان عدد: 163.
(2) البيت منسوب لشاعر النيل أحمد إبراهيم، وإن صحت النسبة فهو للأسف يدل على تحقيق المخطط فيه وهو ذبذبة ولائه بين الإسلام وبين الحضارات السابقة، غفر الله لنا وله.
انظر: واقعنا المعاصر - محمد قطب، ط [الأولى: 1407 هـ، الناشر: مؤسسة المدينة للصحافة - جدة] ص/203.
(3) انظر: منكرات السفر - محمد العتيبي، ط [الأولى: 1412 هـ، الناشر: مكتبة الطرفين - الطائف] ص/104.
(4) انظر: واقعنا المعاصر - محمد قطب، ص/202.