أما النتائج المترتبة على ذلك: فهو شيوع الأمراض الجنسية وانتشارها بصورة وبائية مدمرة وظهورها بصور جديدة في الأجيال التالية وهو ما تضمنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: « ... إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا» .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: «فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعًا لذلك» [1] .
إذا ظهرت ملامح الانحراف في أي مجتمع وبزرت ولم تغير مع القدرة وسلامة العاقبة ضرَّت عموم المجتمع فاستحق أهله بذلك العقاب؛ لتركهم ما توجَّب عليهم [2] . فقد سألت زينب بنت جحش رضي الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هلاك العامة بذنوب الخاصة في عموم الميادين والمواقع بقولها: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ فأجاب لعمود الميادين والمواقع بقوله: «نعم إذا كثر الخبث» [3] .
(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية للإمام ابن القيم الجوزية, ط (ب. ر, عام: ب. ت الناشر: دار إحياء العلوم _ بيروت) ت: بهيج غزواي, ص/ 21.
(2) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي, ط [الأولى, عام: 1356 هـ, الناشر: المكتبة التجارية الكبرى -مصر] , ج/1, ص/336
(3) والحديث تمامه متفق عليه: أخرجه الإمام البخاري في صحيحه, كتاب: أحاديث الأنبياء. باب: قصة يأجوج ومأجوج, ص/683 رقم الحديث: 3346
والإمام مسلم في صحيحة في كتاب: الفتن وأشراط الساعة, باب: اقتراب الفتن, وفتح ردم يأجوج ومأجوج, ص/1246,رقم الحديث: 2880