فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 66

هذه بعض الأمور التي في رأيي سببت خللًا في المفهوم السياحي وكان لذلك تأثير سلبي على واقع السياحة في بعض البلاد الإسلامية، حيث أدت وبصورة حتمية إلى اضطراب في التنظيم والتشريع والتطبيق إلى انحراف مقنن نتيجة رسم السياحة وفق ذلك المنظور، والاستناد إليه.

ثانيًا: الخلل في تصور مفهوم الحرية الشخصية للسائح:

إن التصور الخاطئ لمفهوم حرية السائح وأنها تعني التحلل من كل القيود وبالتالي إعطاؤه الحق التام في العبث والفسق دون أن يكون لجهة أو أحد حق كفه أو محاسبته؛ لا ريب أن ذلك يغير مسار السياحة المعتبر إلى حال لا تحمد نظرًا لأن هذا المفهوم لا يلبث في الفكر ساكنًا بل يتبلور إلى سلوك ينتهي إلى مظهر من مظاهر الانحراف مؤداه انقياد المنظومة السياحية لرغبات السائح وسلوكياته أيا كانت.

ومن المعلوم أن للسائح بواعثه الفطرية الخفية التي إذا لم تضبط باليقظة الدائمة، والتطلع إلى آفاق أعلى والارتباط بما عند الله؛ فإنها تدفعه إلى طريق الاستغراق في الشهوات والبحث عن اللذائذ القريبة المحسوسة وطلب الحصول عليها بأي أسلوب وفي هذا يقول النورسي: «إن الحرية الخارجة عن دائرة الشرع إنما هي استبداد أو أسر بيد النفس الأمارة بالسوء أو بهيمية أو وحشية» [1] .

(1) انظر: بديع الزمان سعيد النُورسي وأثره في الفكر والدعوة - حسن عبد الرحمن بكير رسالة ماجستير عام/ 1420 هـ، ص/200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت