ولا ريب أن سير السائح في هذا الاتجاه دون ضبط لحريته يحجب عنه ما هو أرق وأرقى، فيحرم متعة التطلع إلى ما وراء اللذة القريبة ومتعة الاهتمامات الكبيرة اللائقة بالدور العظيم للمسلم في هذه الأرض، واللائقة كذلك بمخلوق يستخلفه الله في هذا الملك العريض.
ولما كانت هذه الدوافع غرسها الله في الإنسان؛ لتؤدي للبشرية دورًا أساسيًا في حفظ الحياة وامتدادها، فإن الإسلام لا يشير بكبتها وقتلها، ولكن إلى ضبطها وتنظيمها، وتخفيف حدتها واندفاعها؛ وإلى أن يكون الإنسان مالكًا لها متصرفًا فيها، لا أن تكون مالكة له متصرفة فيه.
إن السائح حريته مكفولة بنظام الإسلام، وهي حرية مشروطة بأن لا تلحق الضرر بالآخرين وألا تروج الفساد في الأرض، فله حرية الاعتقاد، وله حرية العبادة وفق اعتقاده، وهو مسؤول عن ذلك أمام رب العالمين، وله حرية اختيار المباحات، وله حرية التعبير عن آرائه، وهذا الأمر حققه الإسلام وعجزت عنه حضارة الغرب التي فتحت أبواب الحرية على مصراعيها فراجت الإباحية والمخدرات والجرائم في المجال السياحي تحت هذا الشعار [1] .
ومما سبق يتضح أن تقديم التسهيلات لمؤسسات سياحية تشتمل على محرمات لا شبهة فيها، كبيوت الدعارة، وصالات القمار
(1) انظر: القيم الحضارية العليا في الدعوة الإسلامية - د. محمد رفعت زنجبير، ط [الأولى، عام: 1423 هـ الناشر: دار اقرأ - دمشق] ص/26.
وأجنحة المكر الثلاثة وخوافيها - عبد الرحمن حسن حبنكة ص/637.