فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 66

سياحته لا تفريط فيه بل يستثمره فيما يعود عليه بالنفع الدنيوي المباح أو النفع الأخروي أو كليهما.

رابعًا: الخلل في مفهوم الترويح:

من المعلوم أن الترويح أمر فطري في الإنسان، ولذا فإن الإسلام وهو دين الفطرة يقر مبدأ الترويح عن النفس، والناظر في سيرة قدوتنا - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي إليه المنتهى في الحفاظ على الزمن وإعماره على الوجه الشرعي يجد أن من جملة هديه مؤانسته لأهله، ومداعبته إياهم وإدخال السرور عليهم، وكان ذلك إدراكًا منه لحقيقة النفس البشرية فتمكين القلوب من حقها في الراحة، وترويح النفس بالمباح يجعل المرء أكثر مواصلة على العطاء والاجتهاد فيه.

والخلل في هذا المفهوم يتمثل في عدم توقي السائح برامج الترويح المحرم وهي كل ما وردت النصوص بتحريمه منها ما سبق ذكره في مظاهر الانحراف السياحي، أو كان حلالًا في الأصل لكنه تلبس بمحرم شرعًا كالسباحة في المسابح التي تبدو فيها عوارات الرجال، أو مع وجود نساء. وكالسباقات التي تقترن برهان محرم [1] .

وإذا التقت تلك المفاهيم أو بعضها وهي مفهوم السياحة، ومفهوم الحرية الشخصية للسائح، ومفهوم وقت الفراغ، ومفهوم الترويح واتسمت بوجود خلل في إدراكها وتصورها؛ فإنها بلا شك

(1) انظر: الترويح التربوي رؤية إسلامية - خالد بن فهد العودة، ط [الأولى، لعام 1414 هـ، الناشر: دار المسلم - الرياض] ص/28. والترويح في العصر النبوي: أهدافه ووسائله - عبد الله بن ناصر السدحان بحث منشور في مجلة البحوث الإسلامية، عام: 1421 هـ عدد 21، ص/224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت