الإسلامي كان لها أثرها في زيادة الدخل من جهة وتخفيف مشكلة البطالة من جهة أخرى من خلال استيعاب أعداد كبيرة من الأيدي العاملة والأسر المنتجة التي حققت عوائد مالية، إلا أنه بتأمل ذلك النهوض المتسارع للسياحة في بعض تلك الدول نجد أن النظرة المادية البحتة قد أوليت كل عناية حتى طغت على جوانب أخرى تمت للأخلاق والقيم والدين والتراث بصلة.
وهذه النظرة المادية تجاه السياحة لا تختص بالجهة الرسمية المعنية بالمجال السياحي في الدولة؛ بل إن فقر الشعوب وحاجاتهم الملحة للكسب جعل الكثير منهم ينظر إلى السياحة من هذه الزاوية من خلال ما يمكن أن يقدمه من تنازلات عن بعض قيمه ومبادئه في سبيل الحصول على لقمة العيش وتحقيق الربح العاجل وذلك بممارسات محرمة بقالب ومنتج سياحي قد توفر له الدولة غطاء رسميًا أو يكون هناك تجاهل له طالما أنه يحقق عائدًا ماديًا لبعض أفراد الشعب ينساق مع الهدف الاقتصادي العام من السياحة في البلد ومؤدى ذلك رسم الممارسات المحرمة في الخارطة السياحة وهذا مما يعزز الانحراف.
إن الانفتاح السياحي لغير المسلمين إلى البلاد الإسلامية لأجل السياحة بصورة كاملة يدعم مسار الانحراف، ولإيضاح ذلك أرى مناسبة ذكر نموذج واقعي لدولة إسلامية كان لسياحة غير المسلمين إليها عدة انعكاسات في جوانب مختلفة [1] ومن أبرزها ما يلي:
1 -دخول المعتقدات المخالفة لتعاليم الدين، كالاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام، والاحتفال بمناسبة رأس السنة والمطالبة ببناء الكنائس والمعابد الوثنية.
2 -انتشار السلوكيات المحرمة والظواهر الغريبة على المجتمع وأخلاقياته ومبادئه، مثل شرب الخمر وتقديمها في المناسبات، والاختلاط بين الجنسين والتقبيل، وعري الأجساد بالكشف والشف والتحديد، والرقص الغربي مع الموسيقى والأضواء الخافتة إلى غير ذلك.
3 -مخالطة الشباب بالفتيات السائحات وقضاء الوقت معهن في برامج الترويح وصيد الأسماك مما جلب لهم أفكارًا ومعتقدات مخالفة لتعاليم الدين.
4 -انتشار الزنا والفواحش بين الشباب نظرًا لأن غالب
(1) وهي جمهورية المالديف وهي جزر متفرقة رملية ومرجانية عددها 1087 جزيرة، وتقع في المحيط الهندي وهي دولة إسلامية شعبها كله مسلم وقد دخلها الإسلام عام/548 هـ.
وبلغ التعداد السكاني 260000 نسمة حسب إحصائية عام/ 1999 م. ولغتهم لغة تسمى: اللغة المالديفية وقد تأثرت باللغة العربية، حتى بلغت نسبة الألفاظ العربية فيها 40%. وقد دخلت السياحة جمهورية المالديف بأول فوج سياحي وذلك في عام/ 1970 م وتزايد السياح إلى أن بلغ عددهم: 460829 سائحًا، وذلك في عام/ 2001 م.
انظر: بحوث المؤتمر العالمي التاسع للندوة العالمية للشباب الإٍسلامي المقام في الرياض 23 - 26/ 8/1423 هـ، بحث بعنوان: الانفتاح السياحي وانعكاساته على الشباب في جمهورية المالديف - عبد الله فاروق إبراهيم، ج/2، ص/442.