إن من مظاهر الانحراف السياحي التي تتجلى في هذا الجانب تعظيم التراث والغلو فيه، ومن المعلوم أن آثار من سبق وتراثهم الحسي والمعنوي محط أنظار كثير من السائحين الذين يتفاوتون في مستوى الإدراك الفكري المتزن الذي يتفق ومدلولات الشريعة تجاه أي منها، ولذا يوجد في العالم الإسلامي العديد من السياح الذين يقفون أمامها موقفًا يتسم بالضعف العقدي الذي يؤدي إلى تعظيم الآثار، والغلو فيها بإعطائها صفة غير صفتها الحقيقية.
فيظهر الغلو في صور عدة منها: إحياء الوثنيات القديمة لدى الشعوب الإسلامية عن طريق بعث الانتماء العرقي لحضارات الأجداد، وتعميق الروابط القومية، وتقديمها على رابطة الدين.
فقد قام المستشرقون وأتباعهم في البلاد الإسلامية بحمل لواء تلك الدعوات المبطنة بالموروث القديم والآثار السياحية؛ لإيجاد نوع من التقسيم الذي دأب الاستعمار على تنفيذه في قلب العالم الإسلامي، ففي مصر على سبيل المثال تزعَّم أحدهم الدعوة إلى الفرعونية [1] وإحياء التاريخ الفرعوني على حساب العربية والدين الإسلامي، وأحيوا بينهم تاريخ رمسيس [2] وبناة الأهرامات، ومجدوا
(1) وهو رجل يدعى لويس عوض وهو عربي نصراني مصري. انظر: أحكام السياحة وآثارها دراسة شرعية مقارنة - هاشم بن محمد ناقور، ط [الأولى، عام: 1424 هـ، الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام] ، ص/283.
(2) وهو اسم لبعض ملوك الفراعنة. انظر: مصر الفرعونية - أحمد فخري، ط [السابعة عام: 1991 م، الناشر: مكتبة الأنجلو - مصر] ، ص/70.