ومن الأسباب كذلك ندرة البرامج المعدة لاستيعاب وقت الفراغ واستثماره والسيطرة عليه في المواقع السياحية مقابل البرامج التي فيها قصور وخلل، بل وربما خطرة في بعض جوانبها؛ كمهرجانات الغناء ومسابقات الجمال وملاهي الليل إلى آخره .. التي تستهدف الشباب.
وإن غياب البرامج الهادفة ووجود النقيض يتسبب في إيجاد جيل من الشباب يتصف بالهشاشة والخواء وعدم المسؤولية وفوضى السلوك.
يمكن إيضاح هذا المطلب من خلال الآتي:
الأول: غياب الميزان الشرعي أثناء التخطيط السياحي وبعده:
إن غياب الميزان يسهم في الانحراف وأعني بالميزان مجموعة الأسس والقواعد الربانية التي يتيسر من خلالها رد الأمور إلى نصابها الصحيح وبالطبع المعيار الصحيح المتفق عليه بين الأمة هو القرآن الكريم والسنة المطهرة وما يقول به علماء الأمّة المعروفون بوعيهم للأمور، وما تقتضيه المصلحة العامة في ضوء ذلك كله.
أما إذا اضطربت المفاهيم المتعلقة بالسياحة ووجدت الأسباب التي تعزز الانحراف وتقوي مسلكه ثم غاب الميزان الشرعي فإنه ما من شك أن الأمر سيصبح غاب الميزان الشرعي فإنه ما من شك أن الأمر سيصبح خاضعًا للتصورات البشرية والآراء المجردة التي تتضمن النزوات والأهواء والمصالح الشخصية دون النظر إلى المصلحة العامة، ولذلك لن يلقى أي بال للعِوَج الذي قد يحدث في مسيرة السياحة؛ لأن ذلك لن يكون عوجًا إلا في ظل وجود الميزان الحق الذي لا يكترث لمخالفة أهواء من يطلب من جراء الانحراف شهوة أو شهرة أو ثروة.
الثاني: ضعف أو انعدام شعيرة الحسبة في المواقع السياحية:
لا ريب أن ضعف الاحتساب في المجتمع السياحي الذي عرف بأنه: «أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله» [1] يعد من الأسباب التي تؤدي إلى الانحراف، وذلك أن الحسبة تهدف إلى إصلاح العقيدة والشريعة والأخلاق، وهذا يعني توجيه الفرد والمجتمع إلى الإيمان والعمل الصالح ومن ثم حماية المجتمع من جميع صور الفساد .. وتنقيته من المنكرات وقطع طريق انتشارها
(1) انظر: الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد الماوردي، ط [ب. ر، عام: ب. ت الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت] ، ص/391. والأحكام السلطانية - أبو يعلى محمد بن الحسين الحنبلي، ط [ب. ر، عام: ب. ت الناشر: دار الوطن - الرياض] ، ص/284 والمعروف: «اسم جامع لكل ما عرف حسنه من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة» .
والمنكر: «اسم جامع لكل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة» .
انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان - الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ط [ب. ر، عام: 1404 هـ، الناشر: الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض] ، ج/3، ص/264.