فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

فالله جعل للحياة سننًا لا تتبدل، فحين توجد الأسباب تتبعها النتائج، ووجود الإفساد في ذاته إشارة إلى أن المجتمع قد تخلخل بناؤه، وسار في طريق الانحلال، وبذلك تكون مظاهر الانحراف السياحي بما تضمنته من سلوكيات إحدى الأمور التي تستنزل سنة الله في العذاب.

وهنا يبرز دور الجهات المعنية في العالم الإسلامي في عدم السماح بأعراض الفساد وأسبابه ومظاهره بالبروز، والسعي الحثيث في إصلاح نظامها السياحي المتضمن للبرامج والخطط وغير ذلك، ويساير دور الجهات دور الدعاة إلى الله تعالى في توعية وإرشاد المجتمع بخطورة هذا الأمر، فهذا التواكب والتساير بين الدورين - بعد توفيق الله - يحقق التكامل في سبيل الوقاية من الهلاك بقطع الطريق على المفسدين من سياح وغيرهم بالظهور بمنع أسبابه ومسبباته قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] .

وبتمعن هذه الآية الكريمة يتضح أن وجود المترفين هو السبب الذي من أجله جعلهم الله يتسلطون على القرية؛ ليفسقوا فيها، كما في الآية، ومن هنا فإن من نظر وتأمل في واقع بعض الدول القريبة والبعيدة وحال نظامها السياحي الذي هلك به من هلك يدرك أن سببه كان وباء المترفين سواء كانوا من السائحين أم من غيرهم وهذه سنة ماضية [1] .

وعلق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى بقوله:"الفسق علة حق"

(1) انظر: تفسير المنار- للشيخ محمد رشيد رضا، ج/12، ص/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت