ينشدها، فتهبه روعة الإشراق، وحلاوة بمذاق خاص يجمع بين لذة الحس ولذة الروح وذلك عائد للامتثال لمنهج الله إذ القلب كما قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «لا يصلح ولا يفلح، ولا يلتذ ولا يسر، ولا يطيب ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، من حيث هو معبوده ومحبوبه، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون الطمأنينة» [1] . وهذا ما تتضمنه برامج الدعوة.
وغياب الدعوة أو تغييبها .. سيترك فراغًا يؤذن بممارسات أخرى غير سوية، فالنفس إن لم تشغل بالخير اشتغلت بالشر وهي أمّارة بالسوء.
ولهذا فإنه لا مناص من القول بأن بداية التراجع الحضاري الذي يعيشه المسلمون اليوم هو نتاج تكرهم للدعوة إلى الله والتخلي عن واجباتها، كما أن الإمساك بزمام التقدم والرقي الحضاري هو بممارسة الدعوة إلى الخير على كل مستوى وفي كل مرحلة مع التأسي بما كان عليه إمام الدعاة - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها في الأصل هي رسالة الأمة المسلمة [2] .
(1) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - جمع وترتيب الشيخ عبد الرحمن بن قاسم وابنه، ط [الأولى، عام: 1416 هـ، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة المنورة] ، ج/10، ص/194.
(2) انظر: تربية الناشئ المسلم - على عبد الحليم محمود ص/450 وأثر تطبيق الشريعة الإسلامية في حل المشكلات الاجتماعية - د. إبراهيم الجوير، ط [الأولى، عام 1415 هـ، الناشر: مكتبة العبيكان] ، ص/20.