سلطة تحقق نظامًا يسير عليه الناس في المجتمع كما ورد في الأثر: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» [1] .
ومن هنا فإن إيجاد نظام الحسبة واجب منوط بالدولة حتى وإن اتسمت بأنها سياحية، لعموم قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41] وهذا النظام يسعد به المجتمع وينتشر بموجبه المعروف وينحسر المنكر، ويندثر الفساد [2] .
والحسبة كنظام رسمي إذا وجد في المجتمع السياحي يسهم في حراسة السياحة من الانحراف في جوانب كثيرة باعتبار ما لها من اختصاصات يكفلها النظام تؤدي إلى مرونة في إمكانية تعقب كلّ ما يظهر في المجتمع من آثام مع اختلاف أنواع الإثم ودرجاته، ومرونة في تعدد الأساليب التي تتبع لتواجه أيا من هذه الأنواع والدرجات والمراتب [3] . وأما إذا انعدمت هذه الشعيرة أو ضمرت فإن المنكرات
(1) وهذا الأثر ذكره البغدادي في تاريخه وأسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر: تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي، ط [الأولى، عام: 1417 هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت] ، ج/4، ص/329. وقد أورد هذا الأثر الشيخ أحمد العامري في كتابه الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث وقال: جاء عن عثمان موقوفًا ونحوه عن عمر موقوفًا. انظر: الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث - أحمد بن عبد الكريم العامري، ط [الأولى، عام: 1412 هـ، الناشر: دار الراية - الرياض] ، رقم الأثر: 53، ص/20.
(2) انظر: أشرف الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - حسان عبد الله ص/141، مجلة الثقافة الإسلامية - دمشق عدد 41 عام 1412 هـ.
(3) انظر: مؤسسات الدولة في النظم الإسلامية لطارق البشري عدد 86/ مجلة منبر الحوار دار الكوثر/ بيروت/ 1410 هـ - 1989 م.