فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

الغرائز الكامنة لدى السائح والمتنزه، وتوقد نار شهوته, فإنه لا مناص من النتيجة الحتمية وهي البحث عن ما يطفئ سورة تلك الشهوات المتأججة .. إلا إذا عصمه الله ووقاه.

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في هذا الصدد: إن تحريك الغرائز بالنظر واللمس يكون غالبًا سببًا لما هو شر منه، كما هو مشاهد بكثرة في البلاد التي تخلت عن تعاليم الإسلام [1] .

وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: «فهذه المعصية - أي الزنا - لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها، ومعها، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عز على الناصحين استنقاذه وأعيى الأطباء دواؤه فأسيرها لا يفدى وقتيلها لا يودى» [2] .

وإذا كان لهذا المنكر جند قبلها وبعدها كما ذكر ابن قيم رحمه الله؛ فإن ما يحيط بالسائح من مظاهر انحراف فاتنة تدفعه لتلبية رغباته التي تلحُّ عليه مع كل منظر والتفاتة، سيوقعه في الشر وهو واقع ماله من دافع إلا أن يشاء الله في ظل البغاء الذي ينشأ في مجتمع هذا شأنه، وهو إما أن ينشأ من داخل المجتمع نفسه خاصة في ظل الفقر

(1) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ط [الأولى عام: 1417 هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت] ، ج/2، ص/225.

(2) انظر: روضة المحبين ونزهة المشتاقين - للإمام ابن قيم، ط [الأولى، عام: 1412 هـ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت] ، ص/363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت