منها موعظة العصر الحديث، فإذا هو يكشفها على يد فلاح، بينما كان يحرث حقله فوقها ومن ثم تولت المؤسسات الأثرية استكمال كشفها، حتى أصبحت اليوم مجددا إحدى المناطق التي يقصدها السياح من مختلف أنحاء العالم.
ولعل من مظاهر الفاجعة الرهيبة التي رئيت هناك وجود مجموعات من البشر في وضع الفاحشة - التي بسببها دمرت سدوم وأخواتها - وقد استحالوا تماثيل فحمية أثناء مداهمة الحمم. حتى لا يتوهم أحد من العالم أن هذا الضرب من التأديب السماوي قد انتهى.
كما سلط العذاب على مصيف عربي، كان لسنين خلت مسرح الأحلام، ومرتع السائحين في المتع المحرمة، فإذا هو يلقى نهايته المرعبة خلال دقائق بل ثوان .. فتندك قصوره الشامخات، وتغور ملاهيه الفاتنات، دافنة تحتها اثنى عشر ألفا من المخلوقات، لم يتركوا وراءهم سوى بضعة أفراد، أخر الله موعدهم، ليصفوا مصارع القوم لمن خلفهم [1] .
وإن الإشارة إلى هذه النذر الإلهية ليست محاولة لحصرها، وإنما تمثيل بالمشهود على المحجوب، وبالذي كان على الذي يمكن أن يكون [2] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"ومن اعتبر أحوال العالم قديما"
(1) انظر: نظرات تحليلية في القصة القرآنية - محمد المجذوب، ص/55.
(2) انظر: المرجع السابق، ص/56.