فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 83

وما يزال هذا القرآن بين أيدي الناس، قادرًا على أن يُنشئ بآياته تلك أفرادًا وفئات تمحو وتثبت في الأرض -بإذن الله- ما يشاء الله ذلك حين تستقر هذه الصور في القلوب فتأخذها جدًّا وتتمثلها حقًَّا، حقًّا تحسه، كأنها تلمسه بالأيدي وتراه بالأبصار [1] .

هذا ومن أنواع الرحمة ومظاهرها وآثارها ما يلي:

1 -العصمة من السوء: الحول والقوة من الله وإليه، فمن حفظه ورعاه وعصمه فهو المرحوم، ومن أراد به سوءًا فهو الشقي وهو الذي أمسك عنه رحمته، قال تعالى: {قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} [هود: 43] وقال تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ} [النساء: 175] وقال تعالى: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً} [الأحزاب: 17] .

2 -عدم الاختلاف: طبيعة البشر الاختلاف، لتفاوت قدراتهم وتصوراتهم وهممهم، لكن من يرحمهم الله فهم متفقون، يسيرون على منهج واحد، ويعبدون إلهًا واحدًا.

قال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118، 119] .

(1) في ظلال القرآن (5/ 2921 - 2924) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت