وأخرج مسلم من حديث عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الريح والغيم، عُرِفَ ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرَّ به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته فقال: «إني خشيت أن يكون عذابًا سُلِّطَ على أمتي» ويقول إذا رأى المطر"رحمة" [1] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم اسقِ عبادك وبهائمكم وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» [2] ، روى الإمام مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني، قال: صلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الصبح بالحديبية في أثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمه فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب» [3] .
23 -ليلة القدر المباركة: ومن رحمة الله بهذه الأمة أن جعل لها هذا الشهر العظيم وجعل في هذه الشهر هذه الليلة المباركة والتي أنزل فيها القرآن رحمة للعالمين، وهي تعادل أكثر من ثمانين سنة، قال تعالى: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا
(1) صحيح البخاري (20/ 616) رقم (899) .
(2) سنن أبي داود (1205) رقم (1176) ، الموطأ: الاستسقاء /2، أحمد (5/ 60) .
(3) صحيح مسلم (1/ 84) رقم (71) ، صحيح البخاري: أذان /156، أبو داود، طب /22، والموطأ: الاستسقاء /4.