ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي وقال: قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له» [1] .
8 -الصبر: إن طبيعة دار الحياة الدنيا تختلف عن طبيعة دار البرزخ ودار الآخرة، فالأولى دار ابتلاء والأخرى دار جزاء، والابتلاء يكون بالخير والشر، والصبر ضروري لدار الابتلاء بأنواعه الثلاثة، ولكن نتيجة الصبر محمودة بل الصابرون هم الذين تنالهم رحمة الله، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .
9 -العفو والرحمة: العبد مأمور بالعفو عن إخوانه المسلمين ومأمور أيضًا بالرحمة لخلق الله، وكما أن غيره محل الخطأ والضعف فهو أيضًا محل الخطأ والضعف ومحتاج إلى عفو الله ورحمته فإذا رحم خلق الله فهو يتسبب في تنزل رحمات الله عليه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ
(1) أخرجه البخاري في الصحيح (6/ 521) رقم (3470) ، ومسلم في الصحيح كتاب التوبة باب (46) وأحمد (3/ 20) .