-صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتهم إني يطعمني ربي ويسقين» [1] .
43 -ابتلاء المؤمنين بالطاعون: ابتلاء المؤمنين بأي بلاء رحمة من الله، وأمر المؤمن كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، والطاعون على الأعداء عذاب، وعلى المؤمنين رحمة من الله؛ لأن المؤمن عنده يقين أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له.
أخرج البخاري من حديث عائشة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطاعون، فأخبرها نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد وقع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا ويعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد» [2] .
أسباب الرحمة:
إن الرحمة لها أسباب تستجلب بها، فرحمة الله تعالى وإن وسعت كل شيء إلا أن لنيلها أسبابًا نعم، إن الله تعالى يتفضل بالرحمة ابتداء على من شاء، قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [فاطر: 2] وقال تعالى: وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
(1) صحيح البخاري (4/ 202) رقم (1964) ، صحيح مسلم كتاب الصيام /61.
(2) صحيح البخاري (10/ 1192) رقم (5734) ، وأحمد (5/ 81) ، (6/ 64) .