الصفحة 10 من 51

إذا تقرر أن منزلة الولاية تتفاضل وتتبعض, فلا شك أنها توجد في جميع أصناف الأمة لمن آمن بالله عز وجل واتقاه ما لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن أولياء الله: «فيوجدون في أهل القرآن، وأهل العلم .. ويوجدون في أهل الجهاد والسيف ويوجدون في التَّجار والصنَّاع والزرَّاع. وقد ذكر الله أصناف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .

«وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات؛ فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحًا، ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره إذا كان مباحًا؛ كما قيل: كم من صدِّيق في قباء وكم من زنديق في عباء» [1] .

(1) الفتاوى 11/ 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت