الصفحة 43 من 51

ينبغي للعبد أن يعلم أن جميع المعاصي محاربة لله تعالى.

قال الحسن بن آدم: هل لك بمحاربة الله من طاقة؟ فإن من عصى الله فقد حاربه، لكن كلما كان الذنب أقبح كانت المحاربة لله أشد، ولهذا سمى الله تعالى أكلة الربى وقطاع الطريق محاربين لله تعالى ورسوله لعظم ظلمهم لعباده وسعيهم بالفساد في بلاده وكذلك كل من يؤذي مؤمنًا تقيًا أو يعتدي عليه في ماله أو نفسه أو عرضه, فإن الله تعالى يُعلمه أنه محارب له .. وإذا حارب الله عبدًا أهلكه وهو يُمهل ولا يُهمل .. ويمد للظالمين مدًا ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .

وكما في الحديث: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب» .

والمعاداة التي توعد الله بها من عادى أولياءه هي ما كانت بسبب امتثاله لأوامر الله واجتنابه عن نواهيه .. ودعوته إلى منهجه. أما إذا كانت المعاداة من أجل نزاع أو خصومة على ما يقتضي النزاع عليه. فهذا لا يدخل في الحديث.

ثم علينا أن لا نحكم لإنسان آذى أولياء الله ثم لم يُعاجل بمصيبة في نفسه أو ماله أو ولده. بأنه يسلم من انتقام الله تعالى له, فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشبه عليه؛ كالمصيبة في الدِّين مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت