مذهب أهل السنة والجماعة أن الكرامة أمر خارق للعادة يظهره الله على أيدي المؤمنين المتقين .. لكنها لا تصل إلى الخوارق التي يظهرها الله على أيدي أنبيائه ورسله المسماة في القرآن والسنة بـ «الآية» و «البرهان» والمسماة عند العلماء بـ «المعجزة» وليس من شرط الولاية حدوث الأمر الخارق للعادة؛ لأنه قد يحدث على يد من يُستدرج.
وليست الكرامة دليلًا على الولاية وكمالها؛ فمن يحدث على يديه الخارق للعادة مع إيمانه وتقواه، فإنه لا يدل على أنه أفضل ممن سواه من أولياء الله المؤمنين. بل قد يكون من لا يخرج على يديه الخارق أفضل .. ولذا كانت نسبة وجود الخارق للعادة على من بعد الصحابة أكثر من الصحابة؛ لأن حاجتهم لتقوية الإيمان أقل. وضعف الإيمان فيمن بعدهم أكثر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ومما ينبغي أن يعرف أن الكرمات قد تكون بحسب حاجة الرجل, فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله منه مستغنيًا عن ذلك, فلا يأتيه مثل ذلك؛ لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته, ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة .. بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدي الخلق ولحاجتهم, فهؤلاء أعظم درجة» [1] .
وللكرامة شروط في نفسها تميزها عن أحوال الشياطين وأعمال
(1) الفتاوى 11/ 283.