وصف الله عز وجل نفسه في هذا الحديث بصفة التردد، وهي صفة ثابتة. نثبتها لله كما يليق بجلاله وكماله، ولا تشبه صفة المخلوقين, فكما أننا نثبت لله صفة السمع والبصر والحياة والعلم, فإننا كذلك نثبت صفة التردد.
قال الله تعالى في نهاية هذا الحديث: «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن معنى تردد الله فأجاب: (والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة منه ولا أنصح ولا أحسن بيانًا منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوئهم أدبًا، بل يجب تأديبه وتعزيره، ويجب أن يصان كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة، ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر؛ لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منه، فإن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم هذا باطل؛ فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد؛ فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يُحب من وجه ويكره من وجه كما قيل:
الشيب كره وكره أن أفارقه ... فأعجب لشيء على البغضاء محبوب