الصفحة 12 من 51

ليس من شرط ولي الله أن يكون معصومًا لا يغلط ولا يخطئ؛ بل يجوز أن يخفى عليه بعض علم الشريعة، ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين، والناس في هذا على ثلاثة أصناف؛ طرفان ووسط:

(1) فمن الناس من إذا اعتقد في شخص أنه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدَّث به قلبه عن ربه، وسلَّم إليه جميع ما يفعله.

وهذه طريقة الصوفية الذين يقولون: كن بين يدي الشيخ كالميت بين يدي المغسل، ولا تعترض على شيء؛ فكل ما تراه من الشيخ أو رئيس الحضرة فهو حق وصواب وإن كان باطلًا وخطأ؛ فالأعيان تنقلب له؛ فالخمر التي يشاهدها الناس خمرًا تنقلب في بطن الولي لبنًا خالصًا، والزانية الفاجرة التي يرى الناس الولي بصحبتها تكون زوجة؛ بل إنهم جعلوا للولي تصرُّفًا في الكون، وأنه يقول للشيء كن فيكون.

وأقول: فما أبقوا لله عز وجل؟! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

ومن المؤسف أن كثيرًا من بلاد المسلمين قد انتشر فيها هؤلاء الصوفية الضلَّال، وإن الواجب على علماء المسلمين وطلبة العلم كبير في بيان بدع هؤلاء القوم وتحذير العامة منهم ومقاومة الحجة بالحجة، ومجادلتهم بالتي هي أحسن؛ لعل الله أن يهديهم إلى طريق الحق والصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت