لا يكون العبد وليًا إلا إذا توافرت فيه الأمور التالية:
(1) العقل: فلا ولية لمجنون حال جنونه؛ لأن المجنون رفع عنه القلم، فلا يصح شيء من عباداته باتفاق العلماء، ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات, بل لا يصلح هو عند عامة العقلاء لأمور الدنيا كالتجارة والصناعة؛ فلا يصلح أن يكون بزازًا ولا عطارًا ولا حدادًا ولا نجارًا, ولا تصح عقوده باتفاق العلماء .. فلا يصح بيعه ولا شراؤه .. ولا نكاحه ولا طلاقه ولا إقراره ولا شهادته. ولا غير ذلك من أقواله، بل أقواله كلها لغو لا يتعلق بها حكم شرعي، ولا ثواب ولا عقاب.
فإذا كان المجنون بهذه المثابة فلا يصح أن يكون وليًا لله تعالى, ولا يجوز لأحد أن يعتقد أنه ولي لله تعالى، خلافًا لمن زعم ذلك.
أما إذا كان يُجن أحيانًا .. ويُفيق أحيانًا، فإذا كان في حال إفاقته مؤمنًا بالله ورسوله ويؤدي الفرائض ويجتنب المحارم، فهذا إذا جُن لم يكن جنونه مانعًا من أن يثيبه الله تعالى على إيمانه وتقواه الذي أتى به في حال إفاقته, ويكون له من الولاية بحسب ذلك.
وكذلك من طرأ عليه الجنون بعد إيمانه وتقواه، فإن الله تعالى يثيبه ويأجره على ما تقدم من إيمانه وتقواه، ولا يحبطه بالجنون الذي ابتلي به من غير ذنب فعله, والقلم مرفوع عنه في حال جنونه.