وإن البراء لقي زحفًا من المشركين, فقال له المسلمون: أقسم على ربك قال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم. فمنحهم أكتافهم. ثم التقوا مرة أخرى. فقالوا: أقسم على ربك فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك - صلى الله عليه وسلم - فمنحوا أكتافهم وقتل البراء - رضي الله عنه -.
وممن هو مستجاب الدعوة كذلك سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -؛ فعن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر بن الخطاب واستعمل عليهم عمارًا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي.
فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق. إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي. فقال: أما أنا .. والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أخرم عنها. أصلي صلاتي العشاء فأركد في الأوليين وأخف في الآخرين. قال: قال: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق. وأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة, فلم يدعْ مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا حتى دخل مسجدًا لبني عبس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة يكنى أبا سعدة. فقال: أما إذا نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية. ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياء وسمعة .. فأطل عمره .. وأطل فقره .. وعرضه للفتن. وكان بعد ذلك إذا سئل يقول: شيخ كبير مفتون. أصابتني دعوة سعد.
يقول جابر بن سمرة: فأنا رأيته بَعْدُ قد سقط حاجباه على عينه