الصفحة 45 من 51

الصليب، ويضع الجزية, فلا يقبل إلا الإسلام وهذه نُصرة عظيمة وهي سنةُ الله تعالى في خلقه في قديم الدهر وحديثه؛ أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا, ويقر أعينهم ممن آذاهم؛ ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يقول الله تبارك وتعالى من عادى لي وليًا فقد بارزني بالحرب» وفي الحديث الآخر: «إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث بالحرب» وفي الحديث الصحيح: «من كنت خصمه خصمته» . ولهذا أهلك الله عز وجل قوم نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وقوم لوط وأهل مدين وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق. وأنجى الله تعالى من بينهم المؤمنين؛ فلم يُهلك منهم أحدًا وعذب الكافرين؛ فلم يُفلت منهم أحدًا، قال السُّدي: لم يبعث الله عز وجل رسولًا قط إلى قوم فيقتلونه أو قومًا من المؤمنين يدعون إلى الحق, فيُقتلون فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم من ينصرهم؛ فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم وهم منصورون فيها. وهكذا نصر الله نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على من خالفه وناوأه وكذبه وعاداه فجعل كلمته هي العليا ودينه هو الظاهر على سائر الأديان، وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة النبوية وجعل له فيها أنصارًا وأعوانًا ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر فنصره عليهم وخذلهم به وقتل صناديدهم، وأسر سُراتهم فاستاقهم مقرَّنين في الأصفاد، ثم منَّ عليهم بأخذه الفداء منهم ثم بعد مدة قريبة فتح عليه مكة؛ فقرت عينه ببلده وهو البلد المحرم الحرام المشرف المعظم فأنقذه الله تعالى به مما كان فيه من الكفر والشرك وفتح له اليمن ودانت له جزيرة العرب بكاملها ودخل الناس في دين الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت