الصفحة 14 من 53

فبينما هي تحاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بالوحي ينزل لفصل القضاء، بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

فقرأها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زينب، فقالت: يا رسول الله، أترضاه لي زوجًا؟ قال: «نعم» ، قالت: إذن لا أعصي الله ورسوله، رضيتُ بما رضي به الله ورسوله، فتزوجته، هكذا نزلت على أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما لم توافق أولًا لأنها ظنت أن الأمر لا يزيد على كونه عرضًا ومشورةً، فلما نزل الوحي لم تعد القضية قضية نكاح وخطبة، توافق أو لا توافق، وإنما بعد نزول الوحي صارت القضية قضية طاعة لله ورسوله، وإنَّى تكون قد عصت الله ورسوله، والله يقول: {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} .

هكذا كانوا يتلقون الوحي عن الله جل جلاله، أما نحن فالأوامر والنواهي تقرع أذاننا صباحًا ومساءً وكأننا لم نسمع شيئًا.

والله تبارك وتعالى يقول: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى} [الأعلى: 9 - 13] .

إن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أسلموا وجوههم لله، وتأدبوا بآداب القرآن ملكهم الله الدنيا كلها، وفتحوا البلاد شرقها وغربها، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت