فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة: 118] [1] .
فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم التدبر على كثرة القراءة، فيقرأ آية واحدة فقط في ليلة كاملة.
وروي عن حذيفة - رضي الله عنه - «أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فكان يقرأ مترسلًا، فإذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» .
وفي ذلك تطبيق نبوي عملي للتدبر، ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ.
أما عن كيفية تطبيق الصحابة - رضي الله عنهم - وسلف الأمة من بعدهم لخطوات هذا المشروع، فلا بد أن ننبه أولًا إلى أن تطبيقهم قد نشأ عن فهم عميق للغاية التي من أجلها أنزل القرآن، وقناعة تامة بما يجب عليهم تجاهه، وهذه أهم مقومات نجاح أي عمل أو أي مشروع، فقد نقل عن محمد بن كعب القرضي - رضي الله عنه - أنه قال: «لئن أقرأ في ليلتي حتى أصبح (إذا زلزلت) و (القارعة) لا أزيد عليهما أحب إلي من أن أهذ القرآن ليلتي هذًّا - أو قال - أنثره نثرًا» .
وورد ذلك عن جمع من الصحابة، فعن تميم الداري - رضي الله عنه - عنه أنه كرر قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا
(1) مسند الإمام أحمد ج 6 ص 158.