هكذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلقون الوحي عن الله عز وجل، ويتأدبون بما أدبهم به الله، فإذا ما نظرنا في أنفسنا وواقعنا وجدنا الأخوين الشقيقين إذا تخاصما لأتفه الأسباب تغيرت قلوبهما وامتلأت حقدًا وعداوة وبغضاء، ولا تقبل الصلح أبدًا، حتى قال قائل: لو كان صلحه مع أخيه يدخله الجنة، فهو في غنى عنها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
النموذج الرابع: وهنا مثال آخر في بيان كيفية تلقي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للقرآن، وكيف كانوا يقوِّمون به أخلاقهم:
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «قدم عيينة بن حصن، فنزل على ابن أخيه الحرب بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكان القراء أصحاب مجلس عمر - رضي الله عنه - ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانًا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، فاستأذن فأذن له عمر - رضي الله عنه -، فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا العدل، فغضب عمر - رضي الله عنه - حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] . وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر - رضي الله عنه - حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله.
النموذج الخامس: كيف كان المسلمات الأُول يتلقين القرآن ويطبقنه؟