الصفحة 11 من 53

وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يقول: «كان الفاضل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة ونحوها، ولكنهم رزقوا العمل بالقرآن، وإن آخر هذه الأمة يرزقون القرآن منهم الصبي والأعمي ولا يرزقون العمل به» .

ولقد تعلم ابن عمر رضي الله عنهما سورة البقرة في اثنى عشر عامًا، فلما ختمها نحر جزورًا، وطول هذه المدة ليس فقط للحفظ والضبط من جهة اللفظ، بل إن المظنون فيهم - رضي الله عنهم - أنهم أسرع حفظًا من المتأخرين، لكنهم كانوا يتفقهون وينظرون إلى ما تضمنه هذا الوحي من الخير العظيم.

إن القرآن لن يفعل في قلوبنا كما فعل في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم إلا إذا قرأنا القرآن ونظرنا فيه بنفس الشعور الذي كان يتلقى به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم ممن يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به، فقد كانوا يقرؤونه ويتلونه بشعور التنفيذ، ليعملوا به فور سماعه.

لقد فاق الصحابة رضوان الله عليهم غيرهم لأن القرآن امتزج في حياتهم، حتى كان أحدهم يلقى أخاه فلا يفارقه حتى يقرأ عليه سورة العصر، كما ثبت عنهم - رضي الله عنهم -، فالقرآن كان مخالطًا لحياتهم، في قلوبهم، وفي مجالسهم، وفي مواعظهم، بل في كل أمر من أمور حياتهم، كانوا مقترنين به مقبلين عليه مشتغلين به عن غيره، فلذلك فاقوا غيرهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت