الصفحة 13 من 53

النموذج الأول: قال الله تعالى في سورة الأحزاب: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

روى المفسرون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يحطم الفوارق الطبقية بين الناس، ويزيل الحواجز بين الفقراء والأغنياء، وبين الأحرار أصلًا والذين أنعم الله عليهم بالحرية بعدما كانوا عبيدًا، أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يبيِّن للناس أنهم جميعًا كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .

أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يغرس في الناس هذا المبدأ، والكلام في هذه الحال ربما يكون أقل فائدةً وأقل تأثيرًا، ذلك أن النفوس قد جُبلت على الرفعة وحب الظهور، فلابد أن يغرس هذا المبدأ في نفوس الناس بشيء من التطبيق العملي، الذي يقع في أسرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذوي قرابته، إذ أن العمل دائمًا أكثر تأثيرًا في القلوب من القول، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زينب بنت جحش، ابنة عمه، وجدُّه وجدُّها واحد، هو عبد المطلب سيد قريش، قام إليها يخطبها لمولاه زيد بن حارثة، الذي أنعم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحرية، فلما ذكره لها قالت: ما أنا بناكحته. فقال - صلى الله عليه وسلم: «بل تنكحينه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت