مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤْهَا» [1] .
قال بعض السلف: (صاحب القرآن هو العالم به، العامل بما فيه، وإن لم يحفظه عن ظهر قلب، وأما مَن حفظه ولم يفهمه ولم يعمل به، فليس من أهله وإن أقام حروفه إقامة السهم) .
والمتأمل في القرآن يجده زاخرًا بجوامع الكلم، وجواهر الحكم، وكنوز المعارف، وأسرار الحياة، وعوالم الغيب، وذخائر القيم، وروائع الأحكام، وغرائب الأمثال، وساطع البراهين، ولذا قالوا: «إن في القرآن علمَ الأولين والآخرين» .
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: «لو ضاع لي عقال بعيرٍ لوجدته في كتاب الله» .
وفي ذلك تنبيه إلى أن إدراك ذلك كله إنما يتحقق بطول التأمل والتدبر، لا بالخطف والاستعجال والتلاوة السطحية، وإذا لم يتمكن القارئ من التدبر في الآية إلا بترديدها فليرددها، وذلك ما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه رضوان الله عليهم، والصالحون من سلف الأمة، يرددون بعض الآيات تدبرًا وتأثرًا، وهذا ما يمكن أن نؤكد به شرعية هذا المشروع، وأنه هو هدي نبينا محمد وطريقة صحابته من بعده.
مشروعية المشروع:
عن أبي ذر قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةً فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها، ويسجد بها: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
(1) سنن أبي داود ج 4 ص 338.