الصفحة 26 من 34

سقوط، فالمؤمن يحسن الظن بربه في أحلك الظروف وأصعب المواقف، فهذا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يهاجر من مكة إلى المدينة وحيدًا فريدًا طريدًا ليس معه سوى صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ولكنه كان قويًا بربه متوكلًا عليه، حسن الظن به، فطارده المشركون ولاحقوه يريدون قتله، وضيقوا عليه فاختبأ - صلى الله عليه وسلم - وصاحبة في الغار، وتتبع المشركون مسير أقدامهم حتى انتهت بهم إلى الغار، فجزع الصديق رضي الله عنه وخاف على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمسه الأعداء بسوء، وقال: يا رسول الله! لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا، فقال - صلى الله عليه وسلم - بلهجة الواثق بربه المطمئن إليه: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما» .

فلتسقط كل القوى أمام قوة الله عز وجل، ولتخسأ كل التوقعات والأراجيف أمام إرادة الله عز وجل وقدرته. {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .

وانظر إلى حسن ظن موسى عليه السلام بربه، فالبحر أمامه، والعدو من خلفه، ومع ذلك فقد كان واثقًا بربه مطمئنًا بإنجاء الله له وتخليصه من كيد فرعون وملئه: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآَخَرِينَ} [الشعراء: 61 - 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت