الصفحة 27 من 34

وقال تعالى في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي» . فإذا ظن العبد بربه خيرًا، حصل له من الخيرات ما يشاكل حسن ظنه بربه، ولكن حسن الظن لا بد أن يكون مقرونًا بحسن العمل، وإن قومًا قالوا: نحسن الظن بربنا ثم إنهم يسيئون العمل، كذبوا، لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل، فحسن الظن بالله تعالى يكون مع الإحسان «فإن المحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه، وأنه لا يخلف وعده، وأنه يقبل توبته.

وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات؛ فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، فكيف يكون حسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه، متعرض للعنته، قد هان حقه وأمره عليه فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه؟ وكيف يكون حسن الظن بربه من بارزه بالمحاربة وعادى أولياءه، ووالى أعداءه، وجحد صفات كماله، وأساء الظن بما وصف به نفسه ووصفته به رسله، وظن بجهله أن ظاهر ذلك ضلال وكفر؟!.

ومن تأمل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أنه يجازيه على أعماله، ويثيبه عليها ويتقبلها منه ... وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك، فلا يتأتى إحسان الظن» [1] .

(1) «الجواب الكافي» ص (31، 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت