فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 57

فالحليم: المتأني البطيء الغضب الذي لا يعجل بالعقوبة، وقيل أنه وُصف بذلك لأن قومه آذوه وألقوه في النار ومع ذلك لم يدْعُ عليهم، فللدعاة أسوة حسنة في هذا النبي الكريم أن يصبروا على الأذى ويَحلِموا على الناس ويصبروا على دعوتهم.

والأوَّاه: هو التوَّاب أو الذي يعاتب نفسه على الذنب ويتأوَّه له، فهو كثير التوبة والأوبة إلى ربه، وقيل هو الداعي المتضرع الخاشع المتذلل لله والذي تظهر منه خشية الله.

والمنيب: الرجَّاع إلى الطاعة.

-ومن صفاته أنه رشيد قال تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} ، هداه الله وأرشده وألهمه الحجة في نصرة الحق ووهبه العقل المتزن والكامل في الحجاج، انظر كيف لا تضره مراوغة النمرود في المناظرة ولا تستفزه، ولا يضيع الوقت مع سفاسفه عندما يدّعي أنه يحيي ويميت فيخلط الشرعي بالكوني، بل يترك مماراته ومجاراته في ذلك وينقله فورًا إلى الكوني البحت فيقول له: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} .

-ومن صفاته أنه كان ثابت القلب، امتلأ قلبه من خشية الله فلم يبقَ فيه مكان لخوف غيره؛ فلم يكن يخاف المشركين أو طواغيتهم التي يخوِّفونه بها: {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .

-ومن صفاته أنه كما جاد بنفسه وولده وقومه ووطنه لله، فكذلك كان جوادًا يجود بأغلى ما عنده للضيفان، قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} .

والحنيذ: هو المشوي في حرّ الأرض بالرضف وهي الحجارة المحمَّاة، وهو من أفضل ما يكرم به الضيف وقد انتقاه سمينًا زيادة في إكرامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت